الشيخ محمد السماوي
154
الطليعة من شعراء الشيعة
المنبر فلم يجد الورقة التي كتبها فيها ، فارتجّ عليه ، فصعد مكانه وارتجل خطبة بليغة ثم ختمها يقول : ناشدتك اللّه إلّا ما نظرت إلى * صنيع ما ابتدأ الباري وما صنعا تجد صفيح سماء من زمرّده * خضراء فيها فريد الدر قد رصعا ترى الدراي يدانين الجنوح فما * يجدن غبّ السرى عيّا ولا ضلعا والأرض طاشت فلم تسكن فوقّرها * بالراسيات التي من فوقها وضعا فقرّ باذخها من بعد ما امتنعا * وانحط شامخها من بعد ما ارتفعا وارسل الغاديات المعصرات لها * فقهقهت ملأ فيها وانكست خلعا هذا ونفسك لو رام الخبير بها * لارتد عنها كليل الطرف وارتدعا وليس في العالم العلوي من أثر * يحيّر اللب إلّا فيك قد جمعا « 1 » وهذه الأبيات لو صدرت عن روية لكانت كثيرة . وكان شاعرا بارعا ، وهو الذي يقول أبو البحر الخطّي فيه : إذا شئت جاراني جوادان منهما * الفتى حسن والشاعر الفحل ماجد سمر الخطي ليلة عند السيد ماجد وكانت السماء دكناء الجلباب ، فقال الخطي : توشحت السماء ببرد غيم * فأجمل بالموشح والوشاح فقال السيد ماجد : فقم وانهض إلى عصر التصابي * فليس عليك فيه من جناح فقال الخطي : أمط قدم الثواني واجل منها * بآفاق الشموس كئوس راح فقال السيد ماجد : كميت إن تشبّ بغير ماء * يسكن ما اعتراها من جماح فقال الخطي :
--> ( 1 ) سلافة العصر 501 ، أدب الطف : 5 / 84 ، أنوار البدرين 88 - 89 ، علماء البحرين 131 .